فضل حسن عباس

87

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

يكتسب الناظر المعرفة ، وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدّي إلى الفتنة والفساد في الأرض فأمر دنيوي مبني على العادات ، معلوم عند الناس ، خصوصا عند العرب في جاهليتهم وما كان قائما بينهم من التغاير والتناحر والتحارب والتحازب ، فهو كالمحسّ المشاهد ؛ ولأنه قد ذكر السفه وهو جهل ، فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له ، مساق هذه الآية نجد ما سيقت له أوّل قصة المنافقين ، فليس بتكرير ، لأن تلك في بيان مذهبهم والترجمة عن نفاقهم ، وهذه في بيان ما كانوا يعملون عليه من المؤمنين من التكذيب لهم والاستهزاء بهم ولقائهم بوجوه المصادقين وإيهامهم أنهم معهم ، فإذا فارقوهم إلى شطار دينهم صدقوهم ما في قلوبهم » « 1 » . ( 5 ) كما نبهوا إلى هذه الآيات في سورة الأنعام : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً ، وختمت الآية بقوله : إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 99 ) ، فلما كانت قضية النجوم مما يعلمه العرب ويمكن أن تعرفه الأمم الساذجة كذلك ختمت بقوله : يَعْلَمُونَ ، ولما كانت قضية النفوس دقيقة لا يطلع عليها إلا الخاصة ختمت بقوله تعالى : يَفْقَهُونَ ، لأن الفقه أخص من العلم ، فهو العلم بدقائق الأمور . ولما كانت الآية الثالثة تظهر فيها دلائل القدرة الإلهية ختمت بقوله سبحانه : يُؤْمِنُونَ . ( 6 ) وهذه آية النور : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) [ آية : 41 ] والفعل يختلف عن العمل ؛ فالعمل يكون مقصودا لصاحبه ، ولكن الفعل قد يكون كذلك وقد

--> ( 1 ) « الكشّاف » ( 1 : 65 ) .